القاضي عبد الجبار الهمذاني
54
المغني في أبواب التوحيد والعدل
مضاره . ولذلك لو أظهروا ذكر المحبوب ، لكان الكلام أكشف . وفي ذلك دلالة على أنّ في الكلام حذفا صار مجازا لأجله ، وان كان بالتعارف ينكشف المراد به . فأما قول القائل : أحب اللحم ، وأحب جاريتي ، فعند شيخنا « 1 » أبى هاشم رحمه اللّه « 1 » قد يقال ذلك بمعنى الشهوة مجازا ، وان كان / شيخنا « 1 » أبو علي رحمه اللّه « 1 » يقول إنه حقيقة . والمراد به أنه يريد أكل اللحم ؛ والاستمتاع بالجارية . « 2 » وعلى كلا القولين لا يقدح فيما أصّلناه « 2 » . فثبت بهذه الجملة أنّ كل من جازت عليه الإرادة ، جازت عليه المحبة ، وأنه تعالى إذا صحّ كونه مريدا ، فيجب كونه محبا ، وكل ما صحّ أن يريده صحّ « 3 » أن يحبه ، وكل ما أوجب قبح محبته ، أوجب قبح ارادته . فأما الرضا فهو إرادة الشيء ، وان كان لا يسمى بذلك الا إذا وجد المراد ؛ ولذلك يقال فيه تعالى انه راض بالايمان إذا وقع من زيد ، ويقال في المراد انه رضا توسعا ، ومرضى به في الحقيقة . وقد يقال إنه تعالى راض عن المؤمن على غير هذا الوجه ، ويراد به : أنه يريد تعظيمه وتبجيله ، ويستحق الثواب من جهته . ولذلك قال شيخنا أبو هاشم انّ الرضا بالفعل يخالفه « 4 » الرضا عن الفاعل ، وأنه تعالى يرضى عن الفاعل ويسخط بعض أفعاله ، كالصغير الواقع من الأنبياء « 5 » ، ويرضى « 6 » بعض أفعاله ، ويكون
--> ( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) وعلى . . . أصلناه : ساقطة من ط ( 3 ) صح : لصح ط ( 4 ) يخالفه : غير ط ( 5 ) الأنبياء : + عليهم السلام ط ( 6 ) ويرضى : وقد يرضى ط